العلامة الحلي
522
نهاية المرام في علم الكلام
أنّ كلّ جسم يجب أن يكون كذلك . وإن كان لمباين غير حالّ ومحلّ ، فإمّا أن يكون ذلك الشيء جسما أو قوّة حالّة في جسم أو موجودا ليس بجسم ولا بجسماني . والأوّل باطل ، لأنّ ذلك الجسم إن اقتضى ذلك اللزوم بجسميته ، فكل جسم كذلك ، ولكانت الجسمية التي هي الملزوم لتلك الفلكية أولى بذلك الاختصاص « 1 » من جسمية أخرى ، وقد أبطلناه . والثاني إن كانت تلك القوة من لوازم محلها عاد السؤال في المقتضي لذلك اللزوم ، وإن لم يكن من لوازم محلها فإذا ( فارقت ) « 2 » محلها ، فإن عدمت وجب أن يزول ما يقتضيها ، وذلك محال ؛ وإن لم تعدم عند مفارقة محلها كانت غنية في وجودها عن المحل ، وكلّ ما كان كذلك لم يكن له اختصاص بمحلّ دون محل اختصاصا بالوجوب ، فهي إذن قوّة مجرّدة متساوية التأثير في جميع المتماثلات المتساوية في قبول أثرها تأثيرا واحدا ، وكان يجب أن لا يكون اقتضاؤها لوجوب موصوفية بعض الأجسام بالفلكية أولى من اقتضائها لذلك في سائر الأجسام ، ويعود ما ذكرناه من وجوب اتصاف كلّ الأجسام بتلك الفلكية ، وهو محال . فلم يبق إلّا أنّ الجسمية إنّما لزمتها تلك الفلكية بسبب شيء حلت تلك الجسمية فيه وحلت تلك الفلكية وذلك الشكل فيه . ثمّ إنّ ذلك الشيء لذاته يقتضي الصورتين معا ، فلا جرم صارت ( مقارنتهما ) « 3 » واجبة . فإذن لجسمية الفلك محل ، وذلك هو الهيولى . ويجب أن تكون تلك الهيولى مخالفة لسائر الهيولات ، وإلّا عادت المحالات المذكورة . وإذا ثبت احتياج جسمية الفلك إلى محل وجب احتياج
--> ( 1 ) . كذا في النسخ ، وفي المباحث : « الاقتضاء » . ( 2 ) . في النسخ : « قارنت » ، وما أثبتناه من المباحث . ( 3 ) . في النسخ : « مقاومتهما » ، وما أثبتناه من المباحث .